عباس حسن

16

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الخامس : وجوب اشتمال الإضافة المحضة على حرف جر أصلى « 1 » ، مناسب ، اشتمالا أساسه التخيل والافتراض ، لا الحقيقة والواقع ؛ فيلاحظ وجوده ، مع أنه غير موجود إلا في التخيل ، أو : في النية « 2 » - كما يقولون - . والغرض من هذا التخيل : الاستعانة بحرف الجر على توصيل معنى ما قبله إلى ما بعده ؛ كالشأن في حرف الجر الأصلي « 3 » ، وأيضا الاستعانة على كشف الصلة المعنوية بين المتضايفين ، ( وهما : المضاف والمضاف إليه ) ، وإبانة ما بينهما من ارتباط محكم ، وملابسة ( أي : مناسبة ) قوية لا تتكشف ولا تبين إلا من معنى حرف الجر المشار إليه « 4 » . بشرط أن يكون هذا الحرف خفيّا متخيّلا ، مكانه بين المضاف والمضاف إليه ، وأن يكون أحد ثلاثة أحرف أصلية ؛ هي : « من » - « في » - « اللام » « 5 » .

--> ( 1 ) أما غير المحضة فالصحيح أنها لا تشتمل على حرف جر ( خقىّ ملحوظ ) . وقيل : إنها تشتمل على « اللام » والأول هو الأرجح الذي يجب الاقتصار عليه . ( 2 ) هذا تعبير النحاة . ( 3 ) أوضحنا هذا في باب حروف الجر ، ج 2 م 89 ص 340 . ( 4 ) يرى بعض النحاة أن الإضافة المحضة ليست على تقدير حرف خفى ، ولا على ملاحظة وجوده مع اختفائه . وحجته : أنه لو كان هناك حرف خفى ملحوظ ما وقع فرق في المعنى بين : كتاب محمد ، وكتاب لمحمد ؛ فيتساوى المعنيان ، مع أنهما غير متساويين في الواقع ، لأن كلمة : « كتاب » الأولى معرفة ، والثانية نكرة ؛ وفرق كبير في المعنى بين المعرفة والنكرة . وقد دفعوا حجته بمنع المساواة ؛ قائلين : إن المراد من كون الإضافة على معنى حرف - كاللام ، مثلا - مجرد ملاحظة معنى : « اللام » . وهذه الملاحظة المجردة لا تمنع من تعريف المضاف ، ولا من تخصيصه ، على الوجه الآتي في الحكم السادس - ص 23 - ما دام حرف الجر مختفيا لا يظهر في الجملة بين المتضايفين . أما إذا ظهر بينهما فإن الأمر يتغير ؛ فتخلو الجملة عندئذ من اسم المضاف والمضاف إليه ؛ لأن كلا منهما يفقد اسمه هذا بسبب ظهور حرف الجر ، ويزول ما كان يكتسبه المضاف من المضاف إليه من تعريف أو تخصيص ؛ حيث لا يوجد الآن إضافة مطلقا . فمجرد الملاحظة لا يستلزم المساواة التامة بين « كتاب محمد » و « كتاب لمحمد » من كل وجه إذ المراد من « كتاب محمد » ، بمعنى : « كتاب لمحمد » ملاحظة معنى « اللام » فقط دون التصريح بها ، ودون منع تعريف أو غيره مما يستفيده المضاف من المضاف إليه . فالأمر مقصور على مجرد تفسير جهة الإضافة في المثال المذكور وأشباهه ؛ من ناحية الملك ، أو : الاختصاص ، ونحوه ، ليس غير . ( 5 ) وبسبب هذا الأثر المعنوي ، مزيدا عليه الأثر الموضح في الحكم السادس التالي - ص 23 - سميت « إضافة معنوية » - كما سبق في رقم 1 من هامش صفحة 3 ، وكما سيجئ في صفحة 24 .